السيد محمد تقي المدرسي

227

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

5 على المجاهدين أنفسهم المحافظة على وحدتهم ، وألّا يسمحوا للخلافات الاجتماعية ان تخترق صفوفهم وتقسمهم على بعضهم ، فتسقط هيبتهم وتذهب ريحهم وعزتهم . واو : الصف الجهادي الانصهار في بوتقة الجهاد ، هو الشرط الأهم لتشكيل وحدة الصف الجهادي ، وتسامي المجاهدين إلى درجة الانتماء إلى حزب الله ، حيث أسمى درجات التكامل في التجمع الايماني والجهادي . قال الله سبحانه : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( المائدة / 54 ) إن المجتمع المسلم قد يتعرض لفتن كبيرة ، وينهار امامها في وادي الارتداد عن قيم الوحي ، وتعاليم الكتاب والسنة . وهناك تقتضي المشيئة الإلهية تكون حزب الله ، من قوم يتسمون بالصفات التالية : أولًا : ان الله يحبهم . ولا يحب الله الشخص لذاته ، بل لتكامل الصفات الحسنة فيه من الايمان والعمل الصالح . . وحين يحب الله احداً ، تحبه ملائكته وأولياءه ، ويسخّر له ما في السماء والأرض لأنها مطيعة لله . ثانياً : وهم يحبون الله ، ويشعرون بان الله متفضل عليهم ، وان عليهم شكر ربهم بالعطاء وبالصلاة والزكاة والجهاد . وحين يصلون ويزكون ويجاهدون ، فان عطاءهم هذا ليس جبراً عليهم وإكراهاً ، بل طوعاً واختياراً ، لأنه نابع من حبهم لله . ثالثاً : ولان علاقتهم بالله هي علاقة حب ، وهي ارفع درجات الانسجام والتوافق ، فإنهم يحبون بعضهم ويتساهلون في علاقاتهم ؛ حتى يزعم الناظر إليهم من بعيد ان الواحد منهم عبد للآخرين في علاقة التواضع والايثار والابتعاد عن الذاتيات . فهم أذلة على المؤمنين . رابعاً : اما علاقتهم مع الكفار ، فهي علاقة المنعة والتحدي . فهم أعزة عليهم ، صامدون أمامهم ، غير متأثرين بأفكارهم ، وغير خائفين منهم .